الطبراني
180
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
معناه : ألقوا إن كنتم محقّين على زعمكم . ويجوز أن يكون أمرهم بالإلقاء لتأكيد معجزته . قوله تعالى : * وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ ؛ من يدك ؛ فألقاها ؛ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 117 ) ؛ أي تلتقم وتبتلع ما كانوا يكذّبون أنّها حيّات . والإفك : الكذب . وقرئ : ( تلقف ) بجزم اللّام خفيفة . وقرأ سعيد بن جبير : ( تلقم ) . قال ابن عبّاس : ( لمّا كثرت حيّاتهم جعلت عصا موسى تزداد عظما حتّى سدّت الأفق ، ثمّ فتحت فاها فابتلعت جميع ما ألقوا من حبالهم وعصيّهم ، ثمّ هوت بذنبها فعلّقته برأس قبّة فرعون وهو فيها ، وفتحت فاها لتبتلعه ، فصرخ إلى موسى ، فأخذها فإذا هي عصا كما كانت . « 1 » ونظر السّحرة فإذا حبالهم وعصيّهم قد ذهبت ، فذلك قوله تعالى : فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 118 ) ؛ أي ظهر الحقّ وبطل ما كانوا يعملون من السّحر ، وقال النّضر بن شميل : ( فوقع الحقّ ) أي صدعهم وأفزعهم ، فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ ( 119 ) ؛ أي رجعوا ذليلين . قوله تعالى : وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 120 ) ؛ قال الأخفش : ( من شدّة سرعة سجودهم ؛ كأنّهم ألقوا ، وقد كانوا في اللّوح المحفوظ سعداء شهداء ) . قوله تعالى : قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 121 ) ؛ فقال لهم فرعون : إيّاي تعنون ؟ قالوا : رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ( 122 ) ؛ فبهت فرعون وندم على ما نالهم ، فظهر للنّاس إنّهم آمنوا باللّه عزّ وجلّ . قوله تعالى : قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ؛ أي قال لهم فرعون : أصدّقتم برب موسى وهارون قبل أن آذن لكم في الأيمان ، إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها ؛ أي إنّ هذا لشيء واطأتموه عليه حين يدّعى النّبوّة ، ثم تظهرون مخالفته في ابتداء الأمر ، حتى إذا غلبكم أظهرتم
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11606 ) عن ابن إسحاق .